كتب - محمد بكري

تنتقل الحرب في 5 أبريل 2026 إلى مرحلة "الرعب البيئي"، حيث أصبحت مدينة بوشهر الساحلية الإيرانية، التي تضم المحطة النووية الوحيدة في البلاد، تحت نيران مكثفة ومتكررة، مما أثار إنذارات حمراء في جميع عواصم الخليج العربي من احتمال وقوع كارثة إشعاعية "تشرنوبيل إقليمية".

حيث شنت قاذفات يُعتقد أنها تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي مدعومة بغطاء إلكتروني أمريكي غارات مركزة استهدفت "المحيط الأمني" ومحطات توليد الكهرباء المغذية لمفاعل بوشهر.

وتهدف الضربات لقطع إمدادات الطاقة وتدمير أنظمة التبريد في المفاعل، مما يضع القلب النووي في حالة حرجة قد تؤدي إلى "انصهار جزئي" إذا لم تتم السيطرة عليه فوراً.

وحسب التقارير الصادرة حتى الأن تم الإعلان عن مقتل حارس أمن تابع للمحطة وإلحاق أضرار بأحد المباني الملحقة، لكن لم يتم الإبلاغ عن أضرار جوهرية في المفاعل الرئيسي .

خطر التسرب الإشعاعي: "سيناريو الكارثة"

لندرك خطورة الموقف وتبعيات حدوث تسرب إشعاعي، علينا أن نعى جيدا أن مدينة بوشهر تقع على بعد أقل من300 كيلومتر من السواحل الكويتية والسعودية والإماراتية.

لذا فإن أي تسرب إشعاعي ستحمله التيارات الهوائية والمائية باتجاه دول الخليج في غضون ساعات قليلة.

كما يكمن الخطر الأكبر في تلوث مياه الخليج، وهي المصدر الوحيد لتحلية مياه الشرب في المنطقة، مما يعني "عطشاً شاملاً" واستحالة الحياة في المدن الساحلية الخليجية لعقود.

كيف إستعدت دول الخليج

فعلت الكويت والسعودية والإمارات غرف طوارئ تعمل على مدار الساعة لمراقبة مستويات الإشعاع عبر محطات رصد دقيقة منتشرة على طول الساحل الشرقي.

كما تجري اتصالات عاجلة (تقودها مسقط) مع واشنطن وطهران للتحذير من أن تحويل بوشهر إلى ساحة معركة هو "خط أحمر" يتجاوز النزاع العسكري إلى "إبادة بيئية" لسكان المنطقة.

ماذا عن الموقف الإيراني والوكالة الدولية

من جانبها حذرت طهران من أن أي إصابة مباشرة للمفاعل ستؤدي لنتائج "لا يمكن التنبؤ بها" على المنطقة بأكملها، متهمة المعتدين بالاستهتار بحياة الملايين.

كما أرسل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، رسالة إلى الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، محذراً من أن استمرار هذه الهجمات يعرض المنطقة بأكملها "لخطر جسيم من التلوث الإشعاعي" .

كما أكد عراقجي أن موقع بوشهر على ساحل الخليج يجعل عواصم الخليج العربي (مثل الدوحة والكويت) أكثر عرضة لكارثة إشعاعية من طهران نفسها، مشيراً إلى أن "السقوط الإشعاعي سينهي الحياة في عواصم دول الخليج، وليس في طهران" .

فيما أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن قلقها البالغ، داعية إلى وقف فوري للعمليات العسكرية في محيط المنشآت النووية وتفعيل "مناطق الأمان".

بينما قامت شركة "روس آتوم" الروسية، التي بنت المحطة، بإجلاء 198 من موظفيها كإجراء احترازي، واصفة الهجمات بأنها "عمل شرير" .

حتى الآن، تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران عدم حدوث أي زيادة في مستويات الإشعاع، وتستمر المحطة في إنتاج الكهرباء بشكل طبيعي .